السيد حامد النقوي
230
خلاصة عبقات الأنوار
والأذكار ، ويحيي ليلة العيدين بالصلاة والذكر ، وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب . . قال سعد الخير : ما رأيت في سنن [ سن ] ابن عساكر مثله . قال القاسم ابن عساكر سمعت التاج المسعودي يقول سمعت أبا العلاء الهمداني يقول لرجل استأذنه في الرحلة [ قال ] : إن عرفت أحدا أفضل مني فحينئذ أذن لك أن تسافر إليه ، إلا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب . وحدثني أبو المواهب بن صصري قال : لما دخلت همدان قال لي الحافظ : أنا أعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحد فلو خالق الناس ومازجهم كما ينبغي [ أصنع ] إذا لاجتمع عليه الموافق والمخالف ، وقال لي يوما : أي شئ فتح له ؟ وكيف الناس له ؟ قلت : هو بعيد من هذا كله ، لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتسميع حتى في نزهته وخلواته ، قال : الحمد لله هذا ثمرة العلم ، إلا أنا حصل لنا [ من ] هذا المسجد والدار والكتب تدل على قلة حظ أهل العلم في بلادكم . ثم قال : ما كان يسمى أبو القاسم إلا شعلة نار ببغداد من ذكائه وتوقده وحسن إدراكه . قال أبو المواهب : كنت أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحفاظ الذين لقيهم . فقال : أما بغداد فأبو عامر العبدري ، وأما أصبهان فأبو نصر اليونارتي لكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر . فقلت : فعلى هذا ما كان رأى سيدنا مثل نفسه . قال : لا تقل هذا قال الله : لا تزكوا أنفسكم . قلت : فقد قال [ الله تعالى ] : أما بنعمة ربك فحدث . فقال : لو قال قائل إن عيني لم تر مثلي لصدق . ثم قال أبو المواهب : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة ، من لزوم الصلوات في الصف الأول إلا من عذر ، والاعتكاف